دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

151

عقيدة الشيعة

مسجد الرسول وتخرب كله تقريبا ، وبقيت الأنقاض لم ترفع عن القبر أكثر من مئتى سنة ، حتى جاء عام 1279 عندما جعل الملك السلطان قلاوون مكان قبر النبي قبة مغطاة بصفائح من الرصاص . ولم يقم أحد بتعمير المسجد على الوجه اللائق إلا بعد أن أصابت هذه القبة صاعقة في سنة 1481 فاحترقت المكتبة واحترق معها عدد كبير من نسخ القرآن . وبدىء بالتعمير والترميم سنة 1484 فزيد في حجم القبة على القبر حينئذ ، وأحيطت ساحته بسياج من القضبان النحاسية . إلا أنه في سنة 1492 أصابت المئذنة الرئيسة البديعة البناء صاعقة فأحرقتها « 1 » . وفي خلال الدور الصفوي في إيران ( 1502 - 1736 م ) ، وهو دور حروب طويلة بين إيران والدولة العثمانية . أصبح الحج إلى مكة وزيارة المدينة من الأمور المحفوفة بالخطر على الشيعة . والحقيقة ان الشاه عباس وغيره من ملوك الصفويين كانوا يعرقلون الحج ويمنعونه ليحولوا الناس إلى تعظيم المشاهد في داخل الحدود الإيرانية ، ولتحتفظ البلاد بالمبالغ الطائلة التي اعتاد الحجاج أن يبذلوها . ونرى بعض الأحاديث المروية عن الأئمة التي تقلل من أهمية الذهاب فعلا إلى المدينة وتؤيد « الاكتفاء بدعاء الزيارة على البعد » فمن ذلك الحديث بأن للّه ملائكة سائحين في الأرض يبلغون عن أمته السلام . وفي حديث عن الإمام محمد الباقر في أن من لم يقدر على زيارة المدينة فليصم ثلاثة أيام ثم يقرأ دعاء زيارة النبي من سطح بيته أو من الصحراء . ويقول المجلسي استنادا على أحاديث قوية : « إن هذا الدعاء قد يكون عند رأس الامام الذي يكون في بلده ، أو قبر بعض الصالحين ، أو يبرز إلى الصحراء « 2 » » .

--> ( 1 ) دائره المعارف الاسلامية مادة « المدينة » . ( 2 ) تحفة الزائرين للمجلسي ( ص 36 )